-->

هل العملات الرقمية قانونية في تونس؟ الوضع الحالي 2026

 


هل العملات الرقمية قانونية في تونس؟ الوضع القانوني للبيتكوين والكريبتو في 2026

كل يوم، يكتب آلاف التونسيين سؤالًا مشابهًا في محرك البحث:

هل يمكنني شراء Bitcoin أو Ethereum في تونس دون الوقوع في مشكلة قانونية؟

الإجابة ليست بسيطة مثل «نعم» أو «لا».

في تونس، لا يوجد إلى اليوم قانون مستقل وشامل ينظم العملات المشفرة مثل Bitcoin وEthereum ويحدد بشكل واضح جميع قواعد شرائها وبيعها وحيازتها وتقديم الخدمات المرتبطة بها. وفي المقابل، توجد منظومة صارمة للصرف والتحويلات المالية مع الخارج، وهو ما يجعل بعض المعاملات المرتبطة بالأصول الرقمية مسألة قانونية ومالية معقدة.

والأهم أن الوضع لم يبقَ ثابتًا. فقد بدأ البنك المركزي التونسي منذ سنوات في دراسة تقنيات الـBlockchain والعملات الافتراضية، وتم اختبار حلول مرتبطة بالـCrypto والـCBDC داخل الـRegulatory Sandbox. وفي الوقت نفسه، يناقش البرلمان مشروعًا جديدًا لمجلة الصرف قد يؤدي مستقبلًا إلى تغيير جزء مهم من هذا الإطار.

لذلك، لفهم الحقيقة، يجب التفريق بين القانون النافذ اليوم، والمشاريع قيد الدراسة، وما يتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي.

كيف بدأ موقف تونس من العملات الرقمية؟

من أكثر المعلومات انتشارًا على الإنترنت القول إن البنك المركزي التونسي أصدر سنة 2018 بلاغًا يحظر كل تعامل بالعملات الافتراضية دون ترخيص.

لكن هذه الصياغة تحتاج إلى تصحيح.

لا توجد، وفق الوثائق المتاحة التي أمكن التحقق منها، أدلة كافية تثبت وجود بلاغ رسمي من البنك المركزي سنة 2018 ينص بهذه العبارة على أن كل تعامل بالعملات الافتراضية دون ترخيص يمثل مخالفة لقانون الصرف.

ما هو ثابت أن العملات الافتراضية كانت بالفعل قد دخلت دائرة اهتمام السلطات التونسية خلال تلك الفترة.

ففي سنة 2018، تحدث محافظ البنك المركزي عن العملات الافتراضية باعتبارها من بين التحديات الجديدة المطروحة على النظام المالي، كما احتضنت تونس خلال العام نفسه نقاشات ومبادرات حول الـBlockchain والـBitcoin.

إذن، الأدق تاريخيًا هو القول إن 2018 كانت من السنوات التي بدأ خلالها الاهتمام الرسمي التونسي بالعملات الافتراضية يتبلور، وليس أنها السنة التي صدر فيها بالضرورة «قانون حظر Bitcoin».

لماذا تدخل قوانين الصرف في الموضوع؟

لفهم الوضع التونسي، يجب العودة إلى الإطار القانوني للصرف.

تونس تعتمد منذ سنة 1976 على منظومة قانونية تنظم العلاقات المالية والتجارية مع الخارج، وهي المنظومة التي تتحكم في عدد كبير من عمليات تحويل الأموال ورؤوس الأموال بين تونس والدول الأجنبية.

وهنا تظهر المشكلة مع العملات الرقمية.

فعندما يقوم شخص مقيم في تونس بتمويل حساب على منصة أجنبية، أو يحول أموالًا إلى الخارج لشراء أصل رقمي، أو يعيد تحويل أموال من الخارج إلى تونس، فإن العملية قد تطرح مسائل تتعلق بقواعد الصرف والتحويلات المالية.

وهذا أمر مختلف عن القول إن القانون التونسي يحتوي على مادة بسيطة تقول:

«امتلاك Bitcoin ممنوع.»

لذلك، يجب دراسة طريقة تنفيذ المعاملة ومصدر الأموال والجهة التي تتم معها العملية، وليس فقط اسم الأصل الرقمي نفسه.

هل شراء Bitcoin ممنوع في تونس؟

حتى 3 سبتمبر 2026، لا توجد منظومة قانونية تونسية شاملة ونافذة تمنح الجمهور ترخيصًا عامًا ومنظمًا لتداول العملات المشفرة عبر سوق محلية مرخصة.

لكن في المقابل، من غير الدقيق أيضًا القول إن مجرد امتلاك Bitcoin يشكل تلقائيًا جريمة مستقلة دون النظر إلى كيفية الحصول عليه وكيفية تمويله واستعماله.

وهنا تكمن صعوبة الوضع التونسي.

هناك فرق بين:

امتلاك أصل رقمي

وبين

تنفيذ عملية مالية مرتبطة به قد تخضع لقواعد الصرف أو غيرها من التشريعات.

وهذا الفرق مهم جدًا لأن كثيرًا من النقاشات على الإنترنت تخلط بين الأمرين.

ماذا فعل البنك المركزي التونسي مع الـCrypto؟

في سنة 2020، أطلق البنك المركزي التونسي رسميًا Regulatory Sandbox، وهي بيئة اختبار مخصصة لتجربة الحلول المالية والتكنولوجية الجديدة ضمن نطاق محدود وتحت إشراف البنك المركزي.

واللافت أن أول مجموعة من المشاريع التي تم اختبارها تضمنت حلولًا مرتبطة بـ:

Cryptomonnaie

و

Central Bank Digital Currency — CBDC

إلى جانب حلول أخرى في مجال التكنولوجيا المالية.

لكن يجب الانتباه إلى نقطة أساسية:

دخول مشروع إلى الـRegulatory Sandbox لا يعني حصوله على ترخيص تجاري عام.

فالـSandbox عبارة عن بيئة اختبار. والبنك المركزي يوضح أن اختبار الحل لا يعفي صاحبه من الحصول على التراخيص المطلوبة إذا كان النشاط النهائي خاضعًا لترخيص قانوني.

بالتالي، وجود مشروع Crypto داخل الـSandbox لا يعني أن تداول Bitcoin أصبح مفتوحًا للجمهور في تونس.

هل الـSandbox فتحت الباب أمام العملات الرقمية؟

ليس بهذه الطريقة.

الـSandbox تعني أن البنك المركزي يريد فهم التكنولوجيا واختبار نماذج جديدة في بيئة مراقبة، وليس أنه ألغى القيود القائمة أو أنشأ سوقًا حرة للعملات المشفرة.

وهذه نقطة مهمة لأن البعض يستعمل وجود الـSandbox كدليل على أن «تونس سمحت بالـCrypto».

الحقيقة أكثر دقة:

الدولة تختبر التكنولوجيا، لكنها لم تنشئ حتى الآن نظامًا عامًا يسمح لأي شخص بممارسة نشاط Crypto تجاريًا دون شروط.

ماذا عن مجلس السوق المالية والـCTAF؟

هناك عدة مؤسسات تونسية يمكن أن يكون لها دور في الجوانب المختلفة للموضوع، لكن لا توجد اليوم هيئة واحدة يمكن وصفها ببساطة بأنها «هيئة تنظيم العملات الرقمية في تونس».

البنك المركزي التونسي — BCT

يمثل الجهة الأساسية في ما يتعلق بالسياسة النقدية، النظام البنكي، أنظمة الدفع، وجانب مهم من مسائل الصرف.

مجلس السوق المالية — CMF

يتولى الإشراف على سوق رأس المال والأنشطة الداخلة ضمن اختصاصه، لكنه ليس حاليًا «منصة ترخيص عامة للـCrypto».

اللجنة التونسية للتحاليل المالية — CTAF

تلعب دورًا أساسيًا في منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتحليل المعاملات المشبوهة.

وزارة المالية

تدخل في الجوانب المتعلقة بالتشريع المالي والجبائي والصرف، إلى جانب إعداد ومتابعة مشاريع الإصلاح التشريعي في المجال المالي.

وماذا عن التعدين؟

تعدين العملات الرقمية موضوع مختلف عن مجرد امتلاك Bitcoin.

حتى سبتمبر 2026، لا توجد منظومة تونسية واضحة وشاملة تنشئ قطاعًا مرخصًا ومستقلًا لتعدين العملات المشفرة مثلما تفعل بعض الدول التي وضعت قواعد خاصة بالطاقة والتراخيص والضرائب ونشاط التعدين.

ولهذا السبب، فإن إطلاق عملية تعدين تجارية في تونس لا ينبغي التعامل معه وكأنه نشاط اقتصادي عادي لا يحتاج إلى دراسة قانونية.

كما أن الموضوع قد يرتبط بقضايا أخرى مثل استهلاك الكهرباء، طبيعة النشاط الاقتصادي، التصريح الجبائي، ومصدر الأموال والمعدات.

لذلك، عبارة «التعدين ممنوع» قد تكون أبسط من الواقع، بينما عبارة «التعدين قانوني» ستكون أيضًا غير دقيقة دون تحديد النشاط وظروف ممارسته.

لماذا يواصل بعض التونسيين التداول رغم غياب إطار واضح؟

الجواب بسيط: الإنترنت لا يحتاج إلى سوق تونسية حتى يسمح تقنيًا بالوصول إلى منصة أجنبية.

يمكن لشخص في تونس أن يصل إلى منصة دولية، أو يستعمل محفظة رقمية، أو يتعامل مباشرة مع مستخدم آخر.

لكن:

الإمكانية التقنية لا تعني بالضرورة وجود ترخيص قانوني.

وتظهر المخاطر خصوصًا عندما تتداخل العملية مع التحويلات المالية الدولية، أو استعمال وسائل دفع غير منظمة، أو وجود نشاط تجاري منتظم دون الإطار القانوني المناسب.

هناك أيضًا مشكلة الحماية.

إذا تعرض المستخدم للاحتيال على منصة أجنبية، أو توقفت المنصة، أو فقد الوصول إلى حسابه، فلا يعني استعمال منصة دولية من تونس أن لديه تلقائيًا نفس الحماية التي يحصل عليها عميل مؤسسة مالية تونسية خاضعة للرقابة المحلية.

ماذا غيّر قانون المالية لسنة 2026؟

هذه واحدة من أكثر النقاط التي سببت لغطًا كبيرًا.

قانون المالية لسنة 2026 أدخل تعديلات مهمة على نظام الحسابات بالعملات الأجنبية بالنسبة إلى التونسيين المقيمين.

لكن هذا الإصلاح لا يعني أن Bitcoin أصبح عملة قانونية في تونس.

النص يتعلق بالحسابات بالعملات الأجنبية، وليس بإضفاء صفة قانونية عامة على العملات المشفرة.

بمعنى أوضح:

اليورو والدولار ≠ Bitcoin وEthereum.

فتح حساب بالعملة الأجنبية لا يمنح تلقائيًا ترخيصًا لشراء أصل رقمي، ولا يحول منصة Crypto أجنبية إلى مؤسسة مالية مرخصة في تونس.

ولهذا، فإن المنشورات التي تقول:

«قانون المالية 2026 سمح للتونسيين بشراء Bitcoin»

تتجاوز ما يقوله النص القانوني نفسه.

ماذا عن مشروع مجلة الصرف الجديدة؟

التغيير الحقيقي المحتمل يأتي من مشروع مجلة الصرف الجديدة.

مجلس نواب الشعب يناقش مقترح قانون جديد لمجلة الصرف، وقد أُحيل المشروع إلى لجنة المالية والميزانية لمناقشته والاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية.

أهمية المشروع كبيرة لأن الإطار الحالي يعود إلى سنة 1976، بينما تغير الاقتصاد بشكل جذري منذ ذلك الوقت.

الاقتصاد الرقمي، المحافظ الإلكترونية، التكنولوجيا المالية، الأصول الرقمية، التحويلات الدولية الحديثة، ومنصات الإنترنت كلها أمور لم تكن موجودة بالشكل الحالي عند وضع التشريع الأصلي.

لكن هناك قاعدة مهمة جدًا:

مشروع القانون ليس قانونًا نافذًا.

طالما أن النص ما زال يمر عبر المسار التشريعي، فلا يجوز التعامل مع المقترحات أو التصريحات المرتبطة به على أنها حقوق قانونية قائمة اليوم.

هل ستُقنن تونس Bitcoin قريبًا؟

هذا ممكن، لكنه ليس أمرًا يمكن الجزم به.

وجود مشروع مجلة صرف جديدة، وتجارب الـSandbox، واهتمام رسمي بالتكنولوجيا المالية، كلها مؤشرات على أن النظام المالي التونسي يمر بمرحلة تحديث.

لكن لا يوجد أساس كافٍ للقول إن هناك جدولًا زمنيًا رسميًا يحدد:

2026 للتجارب، 2027 للمنصات، و2028 للتداول العام.

مثل هذه المواعيد قد تظهر في تحليلات أو توقعات أو نقاشات، لكنها ليست قوانين نافذة ما لم يتم اعتمادها رسميًا.

هل الدينار الرقمي التونسي هو Bitcoin تونسي؟

لا.

هناك فرق جذري بين الاثنين.

Bitcoin شبكة لا مركزية لا يصدرها البنك المركزي.

أما CBDC فهو عملة رقمية تصدرها السلطة النقدية نفسها.

ولهذا، فإن دراسة البنك المركزي للعملات الرقمية للبنوك المركزية لا تعني أن تونس قررت تبني Bitcoin.

والواقع أن حلولًا مرتبطة بالـCBDC والـCryptomonnaie كانت موجودة ضمن مشاريع الـSandbox التي بدأ اختبارها في 2020.

لكن هذا لا يعني أن تونس أطلقت حتى الآن دينارًا رقميًا رسميًا متداولًا للجمهور.

ماذا يجب أن يفعل التونسي الذي يريد دخول عالم Crypto؟

المسألة لا تتعلق فقط بالسؤال «هل أستطيع فتح حساب على منصة؟».

الأهم هو معرفة:

من أين جاءت الأموال؟

كيف تم تحويلها؟

إلى أي جهة؟

هل توجد معاملات مع الخارج؟

هل النشاط شخصي أم تجاري؟

هل يتم قبول Crypto من العملاء أو دفعها لهم؟

كلما تحولت العملية من استخدام شخصي محدود إلى نشاط تجاري أو تحويلات متكررة وكبيرة، أصبحت الحاجة إلى مراجعة الجانب القانوني والجبائي أكثر أهمية.

كما أن الاحتفاظ بإثباتات مصدر الأموال، وسجلات المعاملات، والبيانات المتعلقة بالمنصات المستخدمة، قد يكون مهمًا جدًا عند وجود نزاع أو استفسار من مؤسسة مالية أو جهة رسمية.

الخلاصة

يمكن تلخيص وضع العملات الرقمية في تونس في جملة واحدة:

حتى 3 سبتمبر 2026، لم تدخل تونس بعد في مرحلة وجود إطار قانوني شامل ونافذ ينظم سوق العملات المشفرة للجمهور، كما لم يجعل قانون المالية 2026 Bitcoin عملة قانونية.

وفي الوقت نفسه، من غير الدقيق أيضًا اختزال الوضع في عبارة:

«امتلاك Bitcoin جريمة في تونس.»

الواقع أكثر تعقيدًا.

هناك منظومة صرف قديمة تنظم العلاقات المالية مع الخارج، وهناك تقنيات جديدة يجري اختبارها، وهناك مشروع مجلة صرف جديد قيد الدراسة، لكن لا توجد حتى الآن منظومة تونسية شاملة تمنح سوق الـCrypto وضعًا قانونيًا واضحًا ومتكاملًا.

والأهم أن قصة «بلاغ BCT سنة 2018 الذي حظر كل العملات الرقمية» لا ينبغي تقديمها كحقيقة قانونية مؤكدة دون الاستناد إلى النص الأصلي، لأن الأدلة المتاحة لا تكفي لإثبات هذه الصياغة.

أما ما هو مؤكد، فهو أن البنك المركزي كان يدرس موضوع العملات الافتراضية والـBlockchain منذ سنوات، وأن تونس اختبرت بالفعل مشاريع مرتبطة بالـCrypto والـCBDC داخل الـRegulatory Sandbox، بينما يستمر النقاش حول تحديث منظومة الصرف.

وهذا يعني أن المشهد التونسي ليس ثابتًا، لكنه أيضًا لم يصل بعد إلى مرحلة التقنين الكامل.

تنبيه قانوني

هذا المقال ذو طابع معلوماتي وتوعوي فقط، ولا يشكل استشارة قانونية أو مالية أو جبائية. القوانين والمشاريع التنظيمية قابلة للتغيير، لذلك يجب الرجوع إلى آخر النصوص الرسمية الصادرة عن الجهات التونسية المختصة قبل اتخاذ أي قرار مالي أو إطلاق نشاط تجاري مرتبط بالأصول الرقمية.

جديد قسم : قانون العملات المشفرة

إرسال تعليق